الشيخ الأنصاري

107

كتاب الطهارة

لقلَّة الوثوق باطلاع المعبود تعالى عليه ، وهو خلق ذميم يفضي إلى الرياء ؛ لأنّ من أحبّ شيئا مال إلى تحصيله ، لكنّه لا يفسد العمل ؛ لأنّه خارج عنه وغير قادح في غرض العامل . وعن بعض الكتب : « أنّه قال رجل لرسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : أستر العمل لا أحبّ أن يطَّلع عليه أحد فيطَّلع عليه أحد فيسرّني ، فقال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : لك أجران أجر السرّ وأجر العلانية » « 1 » والمراد بأجر العلانية إمّا ما حصل له من حبّ الناس له باطلاعهم على حسن باطنه ، فيكون قد حصل له ثواب الآخرة بإخلاصه ، وكراهة اطَّلاع الغير على ما بينه وبين الله ، وثواب الدنيا بحسن ذكره بين الناس ، وإمّا ما حصل له بسروره على اطَّلاع الغير عليه من حيث صيرورته سببا لاقتداء الغير به من أجر من أعلن بالعمل إرادة لاقتداء الناس به في الخير . ثمّ إنّ الكلام في الضميمة المحرّمة غير الرياء والسمعة يعلم ممّا تقدّم فيهما ، فإنّ الضميمة إن كانت من قبيل العنوان فلا إشكال في كون قصده مبطلا لصيرورة الفعل الواحد عنوانا لواجب ومحرّم فيكون حراما ، وإن كانت من قبيل الغاية كان قصدها منافيا للإخلاص ، مع أنّ الفعل لأجل الغاية المحرّمة محرّم ولو مقدّمة ، فيلزم اجتماع الواجب والحرام . ومنه يعلم أنّه لا فرق بين كون الحرام غاية لأجل العمل أو لترجيح بعض خصوصياته على بعض . المقام الثالث : في الضميمة الراجحة ، والظاهر أنّها لا تخلّ بالعبادة ، وفي المدارك : عدم الخلاف في الصحّة هنا [ 1 ] ، وعن شرح الدروس : الاتّفاق

--> [ 1 ] لم نجد فيه التصريح بعدم الخلاف ، انظر المدارك 1 : 191 . « 1 » إحياء العلوم للغزالي 3 : 290 .